ابن أبي جمهور الأحسائي
105
عوالي اللئالي
( 155 ) وروي عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : ( أن كتاب الله على أربعة أشياء ، على العبارة والإشارة واللطائف والحقايق . فالعبارة للعوام والإشارة للخواص واللطائف للأولياء والحقايق للأنبياء ) ( 1 ) . ( 156 ) وروي عنه ( عليه السلام ) وقد سئل عن معنى التصوف ؟ فقال ( عليه السلام ) : التصوف مشتق من الصوف ، وهو ثلاثة أحرف ( ص . و . ف ) فالصاد صبر وصدق وصفا . والواو ود وورد ووفاء ، والفاء فقر وفرد وفناء ( 2 ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) تفسير الصافي ، ج 1 / 29 ، المقدمة الرابعة ، في نبذ مما جاء في معاني وجوه الآيات وتحقيق القول في المتشابه وتأويله . ورواه في مصباح الشريعة ، الباب الماءة في حقيقة العبودية ، وهو آخر أحاديث الكتاب . ( 2 ) مع الفحص الشديد لم أظفر عليه . ( 3 ) الصبر أول مراتب البداية . والمراد به الصبر في الأنواع الثلاثة . أي الصبر عن الشهوات ، والصبر على الطاعات ، والصبر على المصيبات . والصدق وسط مراتب البداية ، وهو مطابقة ظاهره لباطنه ، بحيث يكون صادقا في صبره . والصفا آخر مراتب البداية وهو لازم المرتبتين الأوليتين ، لأنه متى خلقتا حصل بسببيهما صفاء الظاهر والباطن عن جميع الكدورات المانعة عن قبول الفيض . والود أول مراتب التوسط ، وهو المحبة لمطلوبه وعدم الالتفات منه إلى غيره . والورد هو وسط هذه المرتبة ، وهو لازم الود ، وهو مراقبة المحبوب في جميع الحالات بدوام ذكره وعدم الاشتغال عنه بشئ ، وهو في الحقيقة صدق المودة . والوفاء هو آخر درجات هذه المرتبة وهو المداومة على مشاهدته والثبات على ذلك حتى يصير ملكة راسخة . والفقر هو أول مراتب الوصول وهو عدم الرغبة والاقتناء لشئ غير مراده ، فهو عبارة عن عدم الاحتياج إلى شئ غير المحبوب . والفرد هو وسط هذه المرتبة ، وهو عبارة عن الخلوة مع المحبوب والانفراد به عما سواه وأفراده عن كل شئ ، بأن لا يعتقد موجودا غيره ، بل ولا يتصوره . والفناء هو آخر مرتبة الوصول وهو أن لا يلاحظ مع المطلوب غيره حتى نفسه ، ولا وراء هذه المرتبة الا مرتبة البقاء به والفناء فيه ، وهي مرتبة موهبة الله تعالى له إذا صار من المستحقين ، رزقنا الله هذه الدرجة العليا والمرتبة العظمى بمنه وكرمه ( معه ) .